أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
233
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الخفيف ] أسد في اللقاء ذو أشبال * وربيع إن شنّعت غبراء « 1 » وابن قتيبة يسمى هذا الزحاف « إقواء » « 2 » ، وسأذكره في باب القوافي إن شاء اللّه « 3 » . - ومهمات « 4 » الزحاف أربعة أشياء : ابتداء : وهو ما كان في أول البيت مما لا يجوز مثله في الحشو ، كالثّلم في الطويل ، والعصب في الوافر ، والخرم في الهزج . وفصل : وهو ما كان ملتزما في نصف البيت الذي يسمى عروضا مثل « مفاعلن » في عروض الطويل ، و « فعلن » « 5 » في عروض المديد ، وما جرى مجراهما ، هذا هو الحقيقة ، وأمّا ما كان من جهة التوسع والمجاز ، ومعنى التقريب فقد مر ذكرهما آنفا . واعتماد : وهو « 6 » ما كان في الجزء الذي قبل الضرب ، كقول امرئ القيس « 7 » : [ الطويل ] أعنّى على برق أراه وميض * يضيء حبيّا في شماريخ بيض « 8 » فأثبت ياء « شماريخ » ، وهي مكان النون من « فعولن » ، وكان الأجود أن
--> ( 1 ) البيت بنصه في الأغانى وكتاب القوافي ، وجاء الشطر الأول في شرح القصائد السبع الطوال هكذا : « أسد في اللقاء ورد هموس . . . » . ( 2 ) الشعر والشعراء 1 / 95 ولكن ذلك جاء في باب الإقعاد في كتاب القوافي 65 ، وما بعدها . ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « إن شاء اللّه تعالى » . ( 4 ) في ف والمطبوعتين : « ومن مهمات » . ( 5 ) في ف وخ والمغربيتين : « وفاعلن » . ( 6 ) في ف والمطبوعتين : « وهو ما كان من الزحاف الجائز في الحشو ولا مثل الجزء الذي قبل الضرب » وقد أشار محقق م في الهامش إلى أن هذه العبارة غير مستقيمة وقال : « وصوابها : ما كان من الزحاف الجائز في الحشو في الجزء الذي قبل الضرب » . وأقول : إن ما اقترحه محقق م غير مستقيم أيضا ، والصحيح ما جاء في ص ، وهذا يدل على أن هذه النسخة منقولة عن نسخة المؤلف ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 7 ) ديوان امرئ القيس 72 ( 8 ) الحبىّ : السحاب المتدانى ، وقيل : هو المشرف . والشماريخ : ما ارتفع من أعاليه ، وقيل : هي الجبال المشرفة [ من الديوان ] .